قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

481

الخراج وصناعة الكتابة

الثامنة : ان يكون كثير اليقين عالي الهمة محبا للاكرام كارها للضيم . التاسعة : أن تكون الدنانير والدراهم وسائر اغراض الدنيا هينة عليه ، ولا تكون همته الا فيما يقيم به جاه رئيسه ويحببه إلى الناس . العاشرة : أن يكون محبا للعدل وأهله ، مبغضا للجور والظلم يعطي النصفة لأهلها ، ويرثي لمن حل به الجور ، ويمنع منه ولا يمنعه من ذلك مساعدة أحد من خلق اللّه . الحادي عشر : أن يكون قوي العزيمة على الشيء الذي ينبغي أن يفعله غير خائف ولا ضعيف النفس ثابت القلب ، يحسن الفروسية ومباشرة الحرب . الثانية عشر : ان يكون كاتبا مرسلا خطاطا أديبا ، حافظا للتواريخ وأيام الناس ، وسير الملوك ، واخبار المتقدمين من الأمم الماضية ، وان يكون عالما بخرجات الملك كلها لا يخفى عليه وجه من الوجوه فإذا علم أهل الخدمة ان الوزير عالم بالخدمة لم يقدموا على ادخال داخلة . الثالثة عشر : ان لا يكون كثير الكلام مهذارا كثير المزاح والتعريض بالناس والاستخفاف بهم . الرابعة عشر : أن لا يكون ممن ينهمك في الشراب والراحات واللذات ويكون ليله كنهاره في لقاء الناس ، ومباشرة الجماعات وحسن النظر والتدبير ويكون محله موطنا للصادر والوارد من ذوي الحاجات مصغيا إلى اخبارهم ، مصلحا لجميع أمورهم مؤنسا لوحشتهم ، صابرا على تحاملهم ويكون ممن يعتقد الربوبية ومن يوثق بناموسه ، ويعتقد شرائعه « 1 » .

--> ( 1 ) أضفنا ملخصا للمقالة الرابعة من كتاب أرسطو وهو حسن السياسة في تدبير الرياسة ، وهو صفة وزير الملك وحسن سياسته وتجربة رأيه وصورة العقل المركب فيه . من ص 34 - 37 .